للإشتراك بالقائمة البريدية,ضع بريدك هنا :

الكتب المفضلة

- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- أم القرى
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- الإنسان ذلك المجهول
المؤلف : ألكسيس كاريل
- قصة الحضارة
المؤلف : ويل ديورانت
- تاريخ موجز للزمن
المؤلف : ستيفن هوكنج
- شروط النهضة
المؤلف : مالك بن نبي
- المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل
المؤلف : محمد حسنين هيكل
- اختلاف المنظر النجمي
المؤلف : الان هيرشفيلد
- الاعمال الكاملة
المؤلف : المنفلوطي
- المقدمة
المؤلف : ابن خلدون

..... لقراءة البقية

تحميل كتاب : كيف تقرأ؟ كيف تكتب ؟

تحميل كتاب مفاهيم في الإدارة

المواضيع الاخيرة

المتابعون

QR Code

qrcode

نيتشه: الغاضب بحب






لعل العنوان يبدو للقارئ متناقضآ ،فكيف يغضب الانسان بحب؟ ان هذا التناقض ليس مستغربا على نيتشه، هذا الفيلسوف الذي يمكن قراءته باكثر من وجه،فهو مع العقل وضده،مع الغريزة وضدها،مع المرأة وضدها... وكل انسان يقرأه يستطيع تفسيره كما يهوى
لم تكن افكار نيتشه غريبة علي فقد كنت اقرأ عنه شذرات هنا وهناك او تحليلات ومقالات،الا اني لم اقرأه بشكل مباشر من قبل،بدأت معه في اليوم الاول من شهر اغسطس حتى اليوم الأخير منه،كانت رفقة سريعة متقلبة،بين فهم وسوء فهم،بين حب وكره،لقد كان وكأنه يمشي أمامي لابسا معطفه الطويل مسرعا الخطى،وانا امشي خلفه واهرول احيانا حتى اذا اقتربت من الامساك بطرف المعطف اجده راغ عني،ثم يرمقني من ركن الشارع بنظرته الحادة المعروفة ويمضي.
الا انه يمكنني بكل الوضوح القول ان الصورة السابقة عن نيتشه "السيء" قد اختفت،لقد تعرفت فيه على صورة اخرى جديدة
ان الصعوبة في فهم نيتشه تعود لعدة اسباب،اهمها انه يستخدم اسلوب ادبي مليء بالصور والتشبيهات والاستعارات،يحمل الكلمات والجمل القصيرة حكم وافكار تحتاج لبحث وتحقيق لمعرفة المعنى،واني اظن ان نيتشه تأثر بالاسلوب الديني،لذا جاء اهم كتبه تحت عنوان "هكذا تكلم زرادشت"، بالاضافة ان الترجمة تزيد صعوبة الفهم وقد تبتعد عن المعنى الحقيقي،هذا في حال كانت الترجمة جيدة اما ان كانت سيئة فالوضع سيكون كارثي والافضل عدم القراءة.

الرجل:

سواء افترضنا تأثر افكار نيتشه بمجريات حياته،ام تأثر حياته بافكاره،يبقى هذا الرجل ماثلاً امامنا حاملاً لواء افكاره،واعتقد انه من الافضل ان نفصل بين دراسة الفكر بحد ذاته،عن دراسة العوامل الكامنة وراءه،فإن كان ولابد الحديث عن حياة نيتشه،فإني اراه قد دخل الى معبد الفلسفة من بوابة "مشكلة الشر" وهي بوابة عريضة دخل-ومازال يدخل منها كثير من المفكرين- لعالم الفلسفة،ونيتشه دخل هذه البوابة بمفتاح اللغة،حيث يرى بعض الباحثين ان تعمقه في مشكلة الشر في حداثة سنه كان بتأثير موت ابيه،حيث كان قساً صالحاً ومع ذلك فقد مات مبكراً ،كذلك فالعزلة قد لعبت في حياته دوراً محورياً،ولطالما كانت العزلة وراء كل تفكير عميق
اما بقية الشخصيات التي لعبت في حياته ادوارها فهي معروفة ولا حاجة بنا لاعادة سردها،الا انه كان دائما ما يتجاوز هذه الشخصيات وكأنها درجات سلم يصعده للاعلى على حد تعبيره
ايضا فإن تنشئة نيتشة الدينية قد كان لها اثر غير قليل على نظرته للكون حتى وان ثار على هذه التنشئة فقد احتفظ بداخله بحب حالم لهذا العالم،ولا اريد ان اصفه بالقول انه "كان له روح الفتاة مرتدياً درع الجندي" كما فعل ديورانت،وانما بالقول ان الشفقة التي حاول تخليص العالم منها،والرحمة التي قتلت الإله،بقيت بين جنبات قلبه،ولعلها كانت احد اسباب مرضه
هناك جانب يبدو لي ثرياً لم اصل فيه بعد لنتيجه،وهو السؤال: ماهي رؤية نيتشه لنفسه؟ وقد قرأت في بحث عبد الرحمن بدوي حديثا يبدو مهماً للغاية



الغاضب:

من يلقي نظرة مدققة يدرك ان الغرب لم يكن يومآ تربة صالحة للبذرة المسيحية،فالبذرة شرقية،والتربة غربية،وحتى عندما سادت المسيحية الغرب،وكان الملوك يخرون سجدآ تحت قدمي البابا،بقي هناك تيار يجري تحت الركام،التقطه لاحقا فلاسفة التنوير وامتد بهم الى الماضي الكلاسيكي،ماقبل المسيحية،فبدأ نهوض الرجل الاوربي بعد ان استعاد وعيه وافاق من ضربات "اليهود" كما يحلو لنيتشه دعوتهم،حيث يرى انه قد قام صراع بين الاخلاق والرؤية اليهودية وبين الاخلاق الرومانية،في بداية دخول المسيحية الى القارة الاوربية،انتهى هذا الصراع بانتصار المسيحية وسيادتها،وهذا ما يتفق عليه الجميع الا يرى انه هناك معركة ثانية كانت بين الاطراف نفسها متمثلة بحركة التنوير من جهه وحركة الاصلاح من جهه،انتهت ايضا بانتصار الاصلاح المسيحي على التنوير،وهو بهذا يرى ان التنوير لم يتم بعد بشكله التام،رغم انه لم يقدم لنا تفسيرا لهزيمة القوة على يد الرحمة،مرتين!
ونيتشه يغضب من البشر لانهم ينكرون انفسهم ويخلقون في دخيلة نفوسهم حدودا واوهاما تزيدهم عذاباً وتجعل حياتهم النفسية محلاً لصراع ابدي يعيق قدرة الانسان على الابداع،لانصرافه لقتل العوامل التي تؤدي لذلك،لحربه الشعواء على الغريزة،لذا فهو لا يفرق بين سقراط والمسيح،ولا بين الاخلاق الدينية او الكانطية او النفعية،فهو يرى ان كل مايقف عائقاً في وجه عيش الانسان بغرائزه الطبيعية،هو بذلك يسلخ الانسان عن طبيعته الحقيقية،ينزع الانسان من الارض،لذا فقد بح صوته وهو يصيح بالناس ان يبقوا اوفياء للارض
"ما اوجدت العوالم الاخرى في هذا العالم سوى الالام والشعور بالعجز"
"ان هذا هو خيري الذي احب ،ان هذا مايثير اعجابي،فانا لا اريد الخير الا على هذه الصورة ،لا اريد هذه الاشياء تبعا لارادة رب من الارباب ولا عملا بوصية او ضرورة بشرية،فانا لا اريد ان يكون لي دليلا يهديني الى عوالم عليا وجنات خلود"

بالحب:

الصورة المتعارف عليها عن نيتشه هي انه الفيلسوف الجبار الذي اعلى مفهوم القوة ودعا الى القضاء على الشفقة وكل الاعتبارات الاخلاقية الاخرى،وان كان ماقيل حقيقة،فهي حقيقةٍ اسيء تفسيرها،وقد تصدق عبارته التي قال فيها:
"لقد استأسد اعدائي فشوهو تعاليمي حتى اصبح اتباعي يخجلون مما وهبتهم"
لكني ارى ان نيتشه لم يسعى لذلك تماماً وان جاء ذلك عرضاً،فقد كان هدفه القضاء على اعداء الغريزة سواء كان ذلك عقلاً او ديناً،لذا فقد قتل الإله،وانكر الروح،وقصر مهمة العقل على التنسيق بين الغرائز: "انني باسري جسداً لاغير وما الروح الا كلمة اطلقت لتعيين جزء من هذا الجسد"
فقد كان الهدف الاول له هو توحيد قوى الانسان العقلية والروحية بهدف التقدم نحو الانسان الاعلى،وهو يريد ان يريح البشر من الصراع الداخلي بين الغرائز وعوامل قمعها فيخاطب الانسان قائلاً: " لقد كان  لك فيما مضى  شهوات كنت تحسبها شروراً ،اما الان فليس فيك الا الفضائل، وقد نشأت هذه الفضائل من شهواتك نفسها"
اذن هو كما اراه لا يقف صد الاخلاق لانها اخلاق،وانما يقف ضد العوامل التي تدعونا لهذه الاخلاق ويرى انه عوامل مصطنعه لتقييد الانسان ولا تسود الا في عصر الانحطاط
"لقد كانت الكلاب المفترسة تسكن دهاليز من قبل،فهاهي ذي الان اطيار مغردة"
"لن يخلق منك شر بعد الان،غير ان هناك شر قد ينشأ من تخاصم فضائلك ... اذا شعرت بسعادة فما يكون ذلك الا لفصيلة مستقرة فيك"
ونيتشه هنا يوحد بين الغرائز والفضائل،ويعكس التصور التقليدي ان الفضيلة تقود للسعادة،فيرى ان السعادة هي الفضيلة،انه يريد ان يقضي على الصراع داخل نفس الانسان مرة واحدة والى الابد،لكني اخشى ان نيتشه بفعلته سينقل الصراع من الداخل الى الخارج

فلسفته:

لست اهلاً للحكم على فلسفة نيتشه ،ذلك ان لقائي الاول به شخصياً كان قصيراً،الا انني لاحظت عدة اشياء،اولها  انه ليست كل الافكار السائدة صحيحة،ولعل اكثرها خطأ،ذلك الظل القاتم الذي يلقيه على فلسفته معرفة ان حياته انتهت بالجنون،فنميل الى اعتبار فلسفته فلسفة مجنونة ! رغم اتفاق جميع دارسيه على ان مرضه لم يكن له تأثير على عقله قبل عام ١٨٨٩م
الامر الاخر ارتباط فكره بالنازية ! ايضا لم اجد اي دليل على عنصريته حتى الان،بل وجدت بعض الجمل التي تعو لحب البعيد،وتدعو لان يكون للبشرية هدفاً واحداً، بالاضافة للاشياء التي ذكرناها اعلاه

في افتتاحية زرادشت هناك قول لاميل فاكيه : مامن مفكر اشد اخلاصاً من نيتشه
وهذا صحيح،فقد بحث عن الحقيقة حتى اعيته،وصدق عليه قول ديورانت: لا نجد عبقرياً دفع ثمناً غالياً لعبقريته مادفعه نيتشه

وقد بدت لي فلسفته متسقة،رغم هجومه على اصحاب الانساق واعتباره النسق يفرض فرضا،لكني حقيقة لم اتمكن من فهم فكرة "العود الابدي" ولم استطع قبول فرضية انها جاءت لتحل محل الابدية كما جاء الانسان الاعلى ليحل محل الإله،
..........
عموما هي افكار متفرقة لا ينظمها ناظم،ولعل فيها الكثير من الاخطاء المنهجية والاملائية،لكني لم ارد تفويت فرصة كتابة شيء ما في اللقاء الاول بنيتشه 














0 التعليقات:

إرسال تعليق

من أنا ؟!

صورتي
shalan
عندما أعرف سأخبركم !
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

آخر التغريدات من تويتر

ارشيف المدونة

مدونة محطات سابقاً

المشاركات الشائعة

للتواصل