للإشتراك بالقائمة البريدية,ضع بريدك هنا :

الكتب المفضلة

- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- أم القرى
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- الإنسان ذلك المجهول
المؤلف : ألكسيس كاريل
- قصة الحضارة
المؤلف : ويل ديورانت
- تاريخ موجز للزمن
المؤلف : ستيفن هوكنج
- شروط النهضة
المؤلف : مالك بن نبي
- المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل
المؤلف : محمد حسنين هيكل
- اختلاف المنظر النجمي
المؤلف : الان هيرشفيلد
- الاعمال الكاملة
المؤلف : المنفلوطي
- المقدمة
المؤلف : ابن خلدون

..... لقراءة البقية

تحميل كتاب : كيف تقرأ؟ كيف تكتب ؟

تحميل كتاب مفاهيم في الإدارة

المواضيع الاخيرة

المتابعون

QR Code

qrcode

الانترنت : الفضاء غير القانوني غير الأخلاقي



يمكننا القول أننا جيل الانترنت الاول, لذا لابد أن تمر علينا جميع الاشكاليات التي من الممكن أن تحدث, فهذه هي المرة الأولى التي يمكن بها التواصل البشري بأن يكون عابراً للحدود خفياً على التعقب كبيراً بالإمكانيات بهذه الصورة.
لذا تحاول الحكومات جاهدة اللحاق بهذا الركب السريع من خلال إيجاد تشريعات للسيطرة على هذا السيل الجارف من المعلومات, ولكنهم يواجهون صعوبات كبيرة في ذلك, لأن الأمر يتطلب تعاون دولي كامل, وهو أمر صعب التحقق خصوصاً في حالات العداء السافر بين بعض الدول, لذا ظهرت مصطلحات "الحرب السيبرانية" و" الجيش الإلكتروني" وقد حصل أن تبادلت بعض الدول الهجمات بشكل فعلي, وتسببت بعض تلك المعارك بخسائر فعلية تقدر بملايين الدولارات, عدا عن تسرب معلومات قد تعتبر شديدة الأهمية.
أما على الصعيد الشخصي فالأمر لا يقل تعقيداً, فالإنسان يملك أحساساً كبيراً بالحرية من كل القيود الأجتماعية والأخلاقية التي تفرض خارجياً عليه, بل والقانونية أيضاً إن أحسن التخفي. لذا فهو حر بما يفعل بشخصيته الوهمية التي قد تكون على النقيض من شخصيته التي يواجه بها الناس في الشارع, وهو أمر قد يكون مثيراً للسخرية في بعض الاحوال. خصوصاً في الغياب التام لمعرفة أية معلومات تتعلق بالآخرين, فمن الممكن أن نجد طالباً في المتوسط يسخر من فكرة دكتوراً يناقش "حرية الإرادة".
والانترنت بهذه الصورة تحول إلى فضاء "شعبي" بكل معنى الكلمة الايجابي والسلبي, خصوصا مع سيادة مفهوم الهاشتاق, حيث أن إيراد أي قضية بمعلومات قد لا تكون حقيقية, كفيل بتشكيل رأي عام مع أو ضد قضية معينة, ولن يشكل توضيح الحقائق المتأخر غالباً أي فرق, حتى في بعض القضايا التي ترفع إلى المحاكم, تجد أن الجميع قد أصدروا أحكامهم قبل القاضي الحقيقي حتى وهم لا يملكون نصف المعلومات المنظورة في تلك القضية.
وفي مجتمعنا الذي يخشى من كلام الناس ولا يمتلك ثقافة القانون بالشكل الكافي, يتردد الناس كثيراً في الشكوى فيما يتعلق بالجرائم الالكترونية خصوصا في القضايا الاخلاقية, خوفا من الفضيحة أو من عدم الوصول الى الجاني, لذا يعاني الكثير من الناس من الابتزاز لفترات طويلة, وقد تكلفهم مبالغ طائلة لشراء الصمت

مؤخراً ظهرت لدينا قضايا تحرش بالاطفال, حيث فتحت هذه القضية باب المسكوت عنه مما تعج به مواقع التواصل الاجتماعي من مشاكل تحرش وابتزاز وتحريض, وبمناسبة ذكر التحريض فإن قانون الجرائم الالكترونية يعاقب على التحريض حتى لو لم تقع الجريمة فعلياً.
لا أعتقد أنه من السهل تنظيم او السيطرة على فضاء الانترنت, هذه المساحة التي اصبح البعض يعيش فيها وقتا اطول مما يعيش في العالم الواقعي, حيث يتخفف من كل الاعتبارات الاخلاقية والدينية والقانونية, إلا إذا تم اجبار المستخدمين على تقديم معلومات حقيقية عن هويتهم الفعلية, على الاقل ما يتعلق بالعمر والجنس والجنسية, ولن يتم هذا الا بتعاون دولي كامل, وهو أمر صعب المنال, وحتى ذلك الحين يجب أن نتعايش مع كون "الجوال أخطر من الشارع" وبالذات على الاطفال والمراهقين حيث تتشكل القيم والشخصية

قانون مكافحة جرائم المعلوماتية هنا :

http://www.citc.gov.sa/ar/RulesandSystems/CITCSystem/Documents/LA_004_%20A_%20Anti-Cyber%20Crime%20Law.pdf 

العذرية المقدسة


لعل الكتابة حول موضوع مثل هذا تشبه المشي في حقل ألغام,  فمجرد ذكر موضوع "العذرية" يتبادر إلى الذهن صورة نمطية معينة تكاد تكون استشراقية عن مفاهيم الشرف وليلة الدخلة والقتل وما إلى ذلك.
هذه النظرة التي ربطت العذرية بالنساء فقط, واعتبرتها وسيلة من وسائل التمييز الجنسي ومن دلائل استعباد الرجال للنساء, ولكننا تاريخيا نجد أن العفة كانت في معظم الأحيان ذات قيمة كبيرة إما بناء على اعتبارات دينية أو أخلاقية, ووجود بعض المجتمعات التي تتميز بنوع من الحرية الجنسية لا ينفي هذه القاعدة.
الأمر الذي استغربته حقيقة والذي جعلني أفكر في هذا الموضوع هو حديث بعض المستخدمين في تويتر عن مغامراتهم العاطفية والمواعيد التي خرجوا بها بشكل مفتوح وكأن الموضوع جزء من حياة طبيعية, وكان الجميع يستخدمون عند حديثهم كلمات إنجليزية للتعبير مثل "ديت"و " بيب" ... وغيرها كثير وهذا دليل على المؤثرات التي خضعوا لها.
العفة مفهوم لا يختص بجنس دون أخر ولا يتعلق بمنطقة أو سن معين, وهي إحدى الأمور التي تمزينا عن المملكة الحيوانية حيث تمارس هناك الرغبات بشكل مباشر بدون أي اعتبارات أو موانع فمجرد ظهور الرغبة يعني اشباعها. وهذا ما تم اشاعته منذ ظهور ما عرف ب " الثورة الجنسية" في الغرب في نهاية الستينات حيث تم التخلي عن مفهوم العفة تماماً واعتبار النشاط الجنسي نشاط طبيعي يجب أن يتم اشباعه ولا يوجد أي مانع اخلاقي يقف أمام هذا, ثم تبع ذلك تشريعات زواج الشواذ على اعتبار أنها تندرج ضمن " الحب " الإنساني.
وهنا تبرز معضلة العلاقة بين شعور "الحب" و الرغبة الجسدية المحضة, ولأن الحب يجلب معه إلتزامات كثيرة كلا الطرفين غير مستعدين لتلبيتها, مما أدى لسيادة نظام "المواعدة" التي لا تفترض الجدية في العلاقة بشكل دائم, ثم في رحلة طويلة من التنقل في المواعدة ما بين سن 18 حيث يسمح ذلك قانونياً إلى سن الزواج المتوسط الذي يقارب 30 عاما, كذلك ظهر ما يعرف باسم " أصدقاء مع امتيازات" friends with benefits وتم فصل الرغبة الجسدية عن المشاعر البشرية على اعتبار أن تلك الرغبات مستمرة وبحاجة لتلبيتها للتمتع بحياة مستقرة عملية, أما المشاعر المحظة فتؤجل إلى حين آخر. وحسب ما كشفت التلغراف عام 2014 أن المرأة بشكل متوسط سوف تواعد 15 رجلاً, وسيفطر قلبها مرتين, وستحظى بأربع مواعيد كارثية قبل أن تجد شريك حياتها.
  والعفة اليوم في الغرب تكاد تكون نادرة إلا في بعض المجتمعات المسيحية المنزوية, فالاحصائيات مثلاً اظهرت أن متوسط عمر فقدان العذرية في أمريكا للذكور هو 16.8سنة وللاناث 17.2 سنة, وهو بالمناسبة أقل من العمر القانوني المفترض 18, وتوجد نسب كبيرة ممن تفقدها في وقت مبكر بمجرد البلوغ أو بعد ذلك بقليل, وهذا الأمر ولد ضغطاً كبيراً على المراهقين والشباب في المدارس, لأن استمرار العذرية تعتبر كدليل على أن الشاب أو الفتاة لم يجد من يقبل به أو انه يعاني مرضاً ما, لذا تجد بعض الشباب حرفياً كما قال أحدهم يسعى لمواعدة فتاة معروفة بكثرة علاقاتها فقط " للتخلص" من هذا الأمر المخجل.
وفي بعض استطلاعات الرأي تمنى كثير ممن طرح عليهم السؤال لو أنهم لم يخضعوا للتأثيرات والضغط والبقاء على العفة على الأقل حتى ظهور " الشخص المناسب" ومن هنا يبرز أن الأمر بالنسبة لنا لا يقتصر على أنه شيء جسدي فقط. بل أن هناك شيء "مقدس" او روحي في هذا الموضوع, بحيث أننا نسبغ عليها أهمية كبيرة



العذرية النفسية

لا يجب أن نقصر مفهوم العذرية على جنس معين أو على ممارسة معينة, فالقبلة الأولى, واللمسة الأولى وكل ما يمكن أن يعبر عن المشاعر يندرج ضمن العذرية, وهي أشياء لا إن كانت تكتسي بشيء من القداسة فيجب أن لا تعطى إلا لمن يستحق, ولن يستحقها أحد إلا الذي أثبت استحقاقه باستعداده لتمضية العمر كله معاً برباط الزواج, فرباط الزواج ليس مجرد عقد أو قطعة من الورق كما يقول البعض, بل هو إثبات ودليل لكلا طرفيه أنهم بالنسبة لبعضهم البعض خارج نطاق المقارنة والتفاضل مع الباقين, وأن كل منهم مستعد لتمضية العمر بما قد يحمله من خير أو شر, صحة أو سقم, إلى جانب بعضهم البعض. 
قالت العرب " ما القلب إلا للحبيب الأولي" وهذا صحيح جداً, فالتأثيرات عن العلاقات المتعددة كبيرة, وكأنما مخزون الإنسان من المشاعر يبدأ بالنفاد, فكل شخص نعرفه يترك في ذاكرتنا جزء منه, ونترك في ذاكرته أجزاء من نفسنا, وقد رأيت بعيني أشخاص ولتعدد علاقاتهم الكثيرة أصبحوا فارغين تماما من الداخل, فلا يمتلكون أدنى إحساس بالعاطفة, عدا عن نظرتهم السلبية عن الجنس الأخر وعن المجتمع عموماً

المستقبل

يقول "بلوم" : "أن يكون المرء رومانسياً في حاضرنا يشبه محاولته الحفاظ على عذريته وهو يحيا في بيت دعارة" فمع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي, وسيادة المفاهيم الغربية عن العفة والجنس, وظهور صناعات كبيرة في بعض الدول تعتمد بشكل مباشر على تجارة الجنس والأفلام الخلاعية, عدا عن ما تبشر به تقنيات جديدة وثورية مثل تقنيات " الواقع الافتراضي", كل ذلك لا يدعو إلى التفاؤل رغم ظهور بعض التقارير الصحفية التي تزعم أن مفاهيم العفة والحفاظ على العذرية بدأت تزداد في الدول الغربية, والدين الإسلامي كما كل الأديان والشرائع الأخلاقية يولي العفة مكانة كبيرة, ويجعل فقدانها خارج نطاق الزواج أو الخيانة الزوجية من الكبائر, وإني أظن أننا لن نكون في الوضع المناسب لمواجهة هذا التيار الجارف إلا عندما نعامل الرجل بنفس ما نعامل به المرأة, فلا يمكن مجاملة الرجل الذي يتنقل بين العلاقات المتعددة بالقاعدة القاصرة" أن الرجال ما يعيبه شي" وهي قاعدة تتصادم مع أدنى مفاهيم الدين الإسلامي الذي لا يميز في هذا الجانب بين رجل وامرأة, والرجل عندما يكون فاسداً أخلاقياً فهو كفيل بافساد النصف الأخر من المجتمع

عمل المرأة بين التنظير والواقع


يبدو أن القضايا المتعلقة بالمرأة هي الأكثر إثارة للجدل اليوم, فبمجرد ذكر هذه الكلمة يبدأ الجميع " بتحسس مسدساتهم" ومواقفهم المسبقة التي لا تقبل النقاش أو الاقتراب حتى.
وموضوع عمل المرأة ليس استثناء في هذا, فهو مثار جدل وأخذ ورد كان ومازال وسيبقى, فبين من يرى وجوبه ومن يرى وجوب منعه, وبين من يرى تعميمه وتحديده, يكاد يسبح الجميع في فضاء تنظيري بعيد عن الواقع المعاش يومياً. فليس لدينا آليات و جهات يمكن الاعتماد عليها باستثناء الهيئة العامة للاحصاء وهي جهة حكومية تعتمد على سجلات رسمية قد لا تنطبق على الواقع في الكثير من الشركات والمؤسسات.
وبما اننا في نهايات العام الدراسي فستخرج الجامعات هذه السنة كما في كل السنوات الماضية الآلاف من الشابات المتفائلات في الحصول على فرصة عمل بعد هذه السنوات الدراسية الطويلة.
والعمل سواء للرجل أو الأنثى هو أمر مرتبط بالمدنية بشكل رئيسي, فلا البدوي الذي يعتاش على ماشيته بحاجة للعمل ولا الريفي الذي يعتاش من زراعة الأرض بحاجته, وإن كان كل منهما يعمل ولكن بطريقته
فالعمل الذي نقصده هو العمل بأجر محدد مقابل ساعات عمل غالباً تكون محددة هي الأخرى. والذي يلفت النظر مبدئياً أن الأعمال الحديثة في مجملها والإدارية بشكل خاص لا تكاد تحتاج للفروقات الجسدية بين الجنسين, فمجمل هذه الأعمال لا تستلزم أي قوة بدنية, هذه القوة التي لطالما أعطت الرجال ميزة إضافية على النساء. لكن الاحصائيات ما زالت تشير إلى تفوق الرجال على النساء في سوق العمل تفوقاً كبيراً, وفي الاحصائية أدناه أعداد السعوديين في سوق العمل حسب الجنس وحسب المهن لعام 2017 كما وردت في تقرير الهيئة العامة للاحصاء



هذا التفاوت في الأعداد حسب المهن أمر متوقع, لكن غير المتوقع هو التفاوت الكبير في معدلات الأجور أيضاً إلى النصف في بعض المجالات, كما هو في الجدول أدناه:





رغم أن متوسط عدد ساعات العمل متقارب جداً ويزيد لدى النساء في بعض المجالات, كما هو موضح أدناه


ولعله مما يعزينا أننا لسنا استثناء, فمتوسط عدد العاملين والأجور عالمياً يتفوق به الرجال على النساء. فما هي أسباب إشكاليات عمل النساء لدينا؟ سأتناول هذا الموضوع من زاوية نظر شخصية
بداية لابد أن نوضح حقيقة مهمة وهي أن العمل حق لا مراء فيه لكل إنسان يتساوى في ذلك الإناث والذكور, وبما يحفظ كرامة الجميع.
أما أصل الخلاف فهو أن وجهة النظر الحديثة " الرأسمالية " ترى الإنسان كيد عاملة وقوة يجب استثمارها في حين أن رؤيتنا الشرقية والعربية والإسلامية تضع العمل كواجب على الرجل دون الأنثى ويلزمه الشرع بالنفقة, ولا ننكر العلاقة المتشابكة بين عمل المرأة واستقلاليتها, فالاستقلال المادي يؤثر حتماً على وضع الأسرة, وحتى لا يفهم هذا الأمر خارج سياقه نشير إلى أن النظام الأسري القديم يتهاوى تحت العديد من التغييرات منها عمل المرأة وعمل الرجل أيضاً
من السهل جداً كتابة الكلمات الرنانة التي تتحدث عن عمل المرأة وعن تحقيق الذات وعن النجاح والأحلام, ولكن من الصعب النزول للواقع وملامسة المشاكل الحقيقية المعاشة يومياً. ويمكن بكل سهولة سؤال أي موظفة مبيعات أو كاشير إن كانت تحقق في هذا العمل ذاتها أو أنها متفائلة بالنجاح, يمكن معرفة شعور من يفرض عليها مقابلة العملاء بابتسامة رغم أن الألم يعتصر أحشائها, أو تلك التي يفرض عليها الوقوف في المحل لثمان ساعات يومياً.
القطاع الخاص يعج بهذه الحقائق عدا عن التحرش والمضايقات التي يصعب لأي تنظيم عقوبات السيطرة عليها, لصعوبة كشفها أو اثباتها, عدا عن الشروط التي لا تكتب في العقد, أو تلك التي يتم توظيفها لاستغلالها بشكل غير مباشر في قطاعات التسويق والتحصيل, أو لـ "تلطيف الجو" كما قيل يوماً 
إن مشاكل عمل المرأة كثيرة, ولا يمكن حلها إلا من خلال المرأة نفسها, فهي الأقدر على تحديدها وتحديد الحلول التي ترى. إلا أننا يجب أن لا ننسى أن نميز أخيراً بين عمل المرأة و"عمل الأم" ومحاولة إيجاد واقع مناسب لمجتمعنا



تحميل كتاب - الغرباء : قصة الهجرة والتهجير عبر التاريخ PDF

انتهيت بحمد الله من كتاب : الغرباء قصة الهجرة والتهجير عبر التاريخ, ارجو ارسال الملاحظات حوله على الايميل المسجل





التحميل من هنا


النرجسية الجماعية




لا أعلم حقيقة ما الدوافع أو الأسباب التي تجعل الإنسان يبالغ في تقدير ذاته إلى الدرجة التي لا يرى فيها أحد سوى نفسه, ورغم أن هذه الصفة لها أساس نفسي طبيعي, إلا أنه عندما يصل إلى حد معين – والحدود هنا غير واضحة المعالم – يصبح هذا الأمر مرضي فعلاً.
في مجتمعاتنا الخليجية والعربية ورثنا صفة قد تكون قديمة نوعاً, وهي المجاملة الاجتماعية, فمن المعتاد جداً مدح الآخر والثناء عليه حتى لو كانت هذه الصفات لا تستحق المدح أو غير موجودة إطلاقاً, على اعتبار أن هذا الأمر يعزز الصلات مع الآخرين ويجعل الشخص لطيفاً في محيطه. لكن مؤخراً ومع تأثرنا بالعالم الخارجي الغربي خصوصاً, بدأت الفردية تظهر بشكل واضح, وبدأ شعور الفرد يتضخم بذاته على حساب المحيط حوله بما في ذلك العائلة الممتدة والعائلة القريبة أيضاً من الوالدين والأخوان. لكن الغريب في الموضوع أن المجاملة لم تضعف بل قد تكون زادت في بعض الأحيان, خصوصاً مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي التي فجرت حب الإنسان لنفسه, وهذا الأمر لا يقتصر علينا فقط وإنما يبدو أن له حضوراً عالميا, فقد أصدرت جريدة التايم عام 2013 عددا عنونته ب " جيل أنا أنا أنا ".



قد تكون المجاملة في بعض الأحيان مطلوبة أو اضطرارية لكنها ما أن تزيد عن حدها تصبح مضرة وتخلق لدى المتلقي شعوراً زائفاً بالثقة في غير محلها, فهذه الخلطة الغريبة من المجاملة المبالغ فيها مع الشعور بالفردانية يخلق شعوراً نرجسياً قد يكون له أثر سلبي كبير على حياتنا, فلا نرضى بالفرص الوظيفية والحياتية التي أمامنا, بل قد لا نراها أبداً على اعتبار أن قدرنا أعلى من ذلك, ولكن الحقيقة مختلفة تماماً وهذا هو جوهر النرجسية.

عززت برامج التواصل هذا الجانب كثيراً جداً, حيث يوجد بها كم هائل من الحضور المزيف والمثالية غير الواقعية, كما أن حجم العبارات التي تحض على محبة النفس وتقديرها والاهتمام بها فقط دون غيرها, وأن لا آحد يستحق الاهتمام إلا ذاتك ... ألخ من هذه العبارات.
 أما برنامج سناب شات فكأنه وجد حصرياً لتعزيز النرجسية فقد جعل كل واحد من مستخدميه يعيش حياة مشهور صغير, معتقداً أن صوره أو يومياته مهمة جداً للآخرين, وقد لا يدري أنهم يتابعونه فقط لأنه يتابعهم ومن أجل الوصول لعدد متابعين أعلى, ولعل رمزية استعمال كاميرا الجوال الأمامية التي لا ترى فيها إلا نفسك ستكون ظاهرة في نفسيتك أيضا, والفرق بين Selfie و Selfish قليل جداً, لذا فلنخفّف الوَطْءَ ما أظنّ أَديم هذه الأرض إلا من هذه الأجساد, ولنخفف من المجاملة والمدح الكاذب فإن مدح الشخص بما ليس فيه هو جناية عليه. 

من أنا ؟!

صورتي
shalan
عندما أعرف سأخبركم !
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

آخر التغريدات من تويتر

ارشيف المدونة

مدونة محطات سابقاً

المشاركات الشائعة

للتواصل