للإشتراك بالقائمة البريدية,ضع بريدك هنا :

الكتب المفضلة

- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- أم القرى
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- الإنسان ذلك المجهول
المؤلف : ألكسيس كاريل
- قصة الحضارة
المؤلف : ويل ديورانت
- تاريخ موجز للزمن
المؤلف : ستيفن هوكنج
- شروط النهضة
المؤلف : مالك بن نبي
- المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل
المؤلف : محمد حسنين هيكل
- اختلاف المنظر النجمي
المؤلف : الان هيرشفيلد
- الاعمال الكاملة
المؤلف : المنفلوطي
- المقدمة
المؤلف : ابن خلدون

..... لقراءة البقية

لتحميل كتاب الغرباء

تحميل كتاب مفاهيم في الإدارة

تحميل كتاب : كيف تقرأ؟ كيف تكتب ؟

المواضيع الاخيرة

المتابعون

QR Code

qrcode

هل الحياد موقف أخلاقي أم لا أخلاقي؟

نتخذ نحن البشر مواقفنا من حدث ما أو فكرة ما بناء على ما نملك من معلومات و معطيات واعتبارات تحدد هذا الموقف. وسواء كان الموضوع يتعلق بحدث مر وانتهى في التاريخ او انه يتعلق بحدث يجري حاليا فإننا نستقي معلوماتنا من مصادر نوليها ثقتنا.
و قد يكون الموقف الذي نتخذه ايجابيا او سلبيا، مع أو ضد. او حياديا لا يميل إلى أي من هذه الأضداد. وتختلف الأسباب التي تدفعنا لتبني هذا الموقف الوسطي من عدم التحديد. لكنه يبقى موقفا قد يثير غضب كل الأطراف الأخرى. وفي تاريخنا الإسلامي لا نجد موقفا كان حديا بصورة كبيرة كتلك الأزمة التي عرفت باسم الفتنة الكبرى بين علي ومعاوية، وهي أزمة ما زالت مواقفها الحدية تثير أسباب القتل مثلما تثير الجدل. ونجد أن الناس قد انقسموا حينئذ بين الفريقين لأسباب شتى في حين توقف قلة منهم واعتزلوا وتبنوا هذا الموقف الحيادي. ويقول العقاد ان المغيرة ابن شعبة توجه اثناء التحكيم للاشعري وسأله عن رأيه فيمن اعتزل هذه الحرب فرد المغيرة بأن أولئك خير الناس خفت ظهورهم من دماء الناس وبطونهم من اموالهم. ثم توجه إلى عمرو بن العاص بنفس السؤال فقال له أن اولئك هم شر الناس لم يعرفوا حقا ولم ينكروا باطلا
وهذا يدفعنا للسؤال هل الحياد موقف أخلاقي ام لا اخلاقي، هل هو مبني على التوقف في الحكم لعدم اتضاح الصورة أم أنه تردد وضعف، هل هو خوف من بطش الباطل و عدم نصرة الحق، ام أنه عدم معرفة الحق من الباطل من الأصل ؟
وفي العالم الحديث ظهرت احدى اشهر حركات الحياد على مستوى العالم وكان ذلك عقب الاستقطاب الذي حدث بعد الحرب العالمية الثانية فتأسست حركة عدم الانحياز وهي حركة عالمية كان هدفها تجنب مساوئ وجود معسكرين عالميين متواجهين. وهي مازالت موجودة حتى اليوم وتضم في عضويتها 118 دولة.
نعود لسؤالنا الاساسي هل الحياد موقف غير أخلاقي ام انه ذروة الاخلاق في ازمان التقاطبات؟
قد يكون للحياد جانب غير اخلاقي خصوصا عندما يتعلق الامر بمظلوم وظالم. عندما تكون المعطيات على الحد الكافي لتبين الحق. وهنا يصبح الحياد موقف مخفف من الخيانة او الجبن
لكنه يكون في بعض الاحيان بطولة وشجاعة. عندما يصل الاستقطاب الى اقصى مداه وعندما تكون الاطراف جميعها تشارك في زيادة الحدة. وعندما لا يكون الحق الى جانب واضح. وغالبا في هذه المواقف ما تتسع دائرة الخلاف وتتأزم النفسيات ويزداد التوتر وفي هذه الحالة لن تبقى على الحياد إلا قلة قليلة. خصوصا وان الحياد في مثل هذه الحالة سيصنف على انه خيانة من جميع الاطراف المتصارعة. وزيادة الاستقطاب كما هي في عالم الفيزياء تجذب كل ما حولها إلى هذه الاقطاب المتواجهه ولن يبقى في مكانه إلى المعادن الثقية جدا.

من أين جاءت الأيام والشهور والسنين



اليوم * هو السبت الحادي والعشرين من ذو الحجة ١٤٣٩للهجرة الموافق الأول من سبتمبر ٢٠١٨ للميلاد بالتقويم الجريجوري الموافق للتاسع عشر من أغسطس عام ٢٠١٨ بالتقويم اليولياني الموافق للحادي والعشرين من أيلول عام ٥٧٧٨ بالتقويم العبري الموافق للعاشر من شهريور عام ١٣٩٧ بالتقويم الفارسي الموافق لليوم ٢،٤٥٨،٣٦٣ باليوم اليولياني . وهذا التقويم الأخير مستعمل بشكل خاص في علوم الفلك والكومبيوتر، فهو تقويم متسلسل للأيام منذ ظهر الأول من يناير عام ٤٧١٣ ق.م حتى اليوم، فهو لا يحتوي لا على سنوات أو أشهر أو أيام، وما أعجبني في هذا التقويم تحديدآ هو أنه يمثل إحدى أهم مزايا الزمن، وهو الجريان إلى الأمام فقط، فلا ذكرى زواج ولا عيد ميلاد ولا حدث في مثل هذا اليوم، لأنه ببساطة ليس هناك مثل هذا اليوم، فكل يوم هو يوم جديد.
ولو شئنا الرجوع في التاريخ فإننا سنجد الإنسان قديما عندما أراد تنظيم أموره الحياتية لاحظ عدة ظواهر مميزة فشروق الشمس وغروبها هو حدث متكرر بثبات، و تعاقب أطوار القمر، وتعاقب الفصول الأربعة، ومن هنا ظهرت مفاهيم الأيام والأشهر والسنوات وإلا فإن الزمن المجرد عسير على التقسيم
كانت أكثر الشعوب القديمة تعتمد على حركة القمر في تقويمها وتؤرخ للأحداث بسنوات حكم الملوك المتعاقبة، وقد لاحظ هيرودوت عندما زار مصر حوالي ٥٠٠ ق.م أن المصريون يعتمدون التقويم الشمسي حيث تتألف السنة من ١٢ شهرا كل شهر ٣٠ يوم ويكبسون خمسة أيام في نهاية كل سنة يخصصونها للعيد، وقد فضل هيرودوت هذا النظام على تقويم الإغريق الذين كانوا يكبسون شهرا كل ثلاث سنوات ويعتمدون التقويم القمري
وبعد ذلك بحوالي ٥٠٠ سنة زار يوليوس قيصر مصر لحضور تنصيب كليوباترا فتعرف من الكهنة على التقويم الشمسي، وقد كان  الرومان حتى ذلك الحين يؤرخون بالتقويم القمري وقد كانت في البداية الأشهر لديهم عشرة فقط ويتركون فترة شهرين في الشتاء بلا حساب ثم يبدأون العام الجديد من بداية مارس إلا أنهم لاحقا اضافوا شهرين لتكملة السنة، وكانت البداية الأسطورية لتأسيس روما على يد روموس ورمولوس هي بداية التاريخ لديهم ،وفي العام ٧٤٥ الروماني الموافق لحوالي ٤٥ ق.م وعندما عاد يوليوس قيصر من مصر أمر باجتماع لمناقشة تعديل التقويم، ونتج عن هذا الاجتماع إعلان اعتماد التقويم الذي عرف باسم التقويم اليولياني نسبة إليه، حيث اعتمد على التقويم الشمسي وقسمت السنة إلى ١٢ شهرا تختلف في عدد أيامها ويتم كبس يوم كل أربع سنوات، ولاحقا تم تغيير اسم الشهر السابع الى يوليو نسبة الى يوليوس قيصر وكذلك تم تغيير اسم الشهر الثامن الى اغسطس نسبة الى مؤسس الامبراطورية الرومانية 
بقي هذا النظام سائدا حتى عام ١٥٨٢ م عندما ادرك البابا و رجال الفاتيكان ان التقويم اليولياني لم يكن دقيقا كفاية فلم تكن السنة ٣٦٥ يوما وربع وانما ٣٦٥ يوما و ٥ ساعات و ٤٨ دقيقة وهذا الخطأ البسيط مع تراكم السنوات أدى الى تأخر التقويم عن التغيرات الحقيقية في الطبيعة كالانقلاب الربيعي مدة عشرة ايام، فأصدر البابا جريجروي قرارا بأن اليوم التالي للرابع من اكتوبر عام ١٥٨٢ سيكون هو الخامس عشر وليس الخامس ثم تم تعديل نظام الكبس ولم تخضع لهذا الامر سوى البلدان الكاثوليكية لكن البدان الاخرى بقيت على النظام اليولياني فلم تعتمد بريطانيا ومستعمراتها التقويم الجريجوري الا بعد قرنين من الزمان عام ١٧٥٢ حيث تقرر بأن اليوم التالي للثاني من سبتمبر سيكون الرابع عشر من سبتمبر، ومن الطريف ان هذه التغييرات لم تمر بلا اعتراض حيث اعتقد البعض انهم يفقدون عشرة ايام من حياتهم 
ولم تعتمد روسيا التقويم الجريجوري الا بعد ثورة اكتوبر ١٩١٧ وقد كان اختلاف التقويم سببا في وصول الفريق الروسي الاولمبي الى لندن عام ١٩٠٨ م للمشاركة بالاولمبياد متأخرا احد عشر يوما 
كذلك اعتمدت بقية البلدان هذا التقويم في فترات لاحقة..... للموضوع تتمة
.............،.،....،..........
* كتب هذا الموضوع بتاريخ ١ سبتمبر 

مذكرات السلطان عبد الحميد: لا يصلح العطار ما أفسد الدهر



إن من يقرأ مذكرات السلطان عبد الحميد لابد أنه سيلمس نبرة الدفاع النفس بين صفحاتها, فهذا الرجل الذي يمكن أن يقال عنه أنه " آخر الخلفاء" كان فعلا آخر السلطان العثمانيين الحقيقيين, ورغم صعوبة الظروف التي جاء بها إلا أنه تمكن من البقاء في الحكم لثلاثة عقود في أجواء عاصفة في الداخل والخارج, وهذا الأمر لم يكن هيناً في دولة تترنح, ولكنه في النهاية تعرض لما تعرض له سابقوه فتم خلعه في عام 1909م
تولى عبدالحميد السلطنة عام 1876م وهو شاب فقام بافتتاح مجلس المبعوثان (البرلمان) لكنه عاد فعطله في عام  1878م وقد كان مجلساً منوعاً يحتوي على 142 عضواً تركياً و 60 عضواً عربياً و 25 ألباني و 23 يوناني و12 أرمني و 5 يهود وغيرهم, مما جعل السلطان عبد الحميد يرى أن هذا البرلمان سيثير المشاكل والتفكك أكثر مما يساعد في حلها. وقد قال عبد الحميد عند مقارنته دولته مع اليابان " ليس هناك من أرض في الدنيا قط تشابه بلادنا المسكينة. كيف كنت أوحد الأكراد والأرمن والأتراك مع اليونان والعرب والبلغار؟" خصوصاً في زمن بدأت فيه الأفكار القومية تنتشر على مستوى العالم, وهو أمر لم يكن يعجب السلطان وقد رأى أن الأنلجيز أفسدوا عقول المصريين بهذه الأفكار التي تضع القومية مكان الدين.
أن تفكك الدولة العثمانية لم يقتصر على الجانب العرقي الديموغرافي بل كان يضرب في تكوين السلطة نفسها, فلا نجد اسماً ورد بالذم في هذه المذكرات بقدر اسم مدحت باشا, وقد كان هذا هو الصدر الأعظم " رئيس الوزراء" وقد كان كما يقول السلطان السبب الرئيسي في الدخول في الحرب الكارثية مع روسيا, وقد كان لهذه الحرب أثر هائل في تعجيل سقوط الدولة وتفككها, لكن السلطان لم يكن يقدر على عدم تعيينه في هذا المنصب نظراً لمكانته, وسواء كان مدحت مسؤولاً فعلا عن هذه الحرب أم لا , إلا أن من يمكن ملاحظته أن مكانة السلطان نفسه لم تعد كما كانت في عصر أجداده بحيث يمكنه أن يقرر ما يشاء ولا هي أصبحت بلدا دستوريا كما في الدول الأوروبية, فولدت هذه الحالة من عد الاستقرار المزيد من المشاكل وظهور العديد من الشخصيات المنافقة والمتسلقة, التي تضع مصالحها قبل مصلحة الدولة
لقد حاول عبد الحميد تطوير الدولة فقام بمد سكة الحديد بدون اعطاء امتيازات للدول الاوروبية وكذلك فعل في محاولة استغلال بدايات ظهور النفط في العراق وسوريا, ونشر شبكة التلغراف في أنحاء السلطنة, وحاول اللعب على التناقضات وتضارب مصالح الدول الأوروبية فيما بينها وما بينها وبين روسيا, وقد نجح في ذلك إلى حد ما, لكنه في النهاية كان يحاول إنعاش هذا " الرجل المريض" فكل المحاولات قد تفيد في إطالة عمره ولكن موته كان حتمياً



في هجاء المدينة




يقول جنكيز خان : "ينبغي هدم جميع المدن بحيث يصبح العالم بأسره سهباً شاسعاً ترضع فيه الأمهات أطفالاً أحراراً وسعداء" ولست أدري عن صدق نسبة هذا القول له من عدمه, وسواء كان قائله جنكيز بسمعته المعروفة أم غيره, ولكن هذا القول فيه من الصواب الشيء الكثير, فالمدينة فعلا قد جعلتنا أقل حرية وأقل سعادة.
من وجهة نظر التاريخ عاش الإنسان أكثر عصوره في التنقل والعيش في مجتمعات صغيرة في المرحلة قبل التاريخية, ولا نكاد نجد للمدن أثراً إلا مع بدايات التاريخ مع ما يعرف باسم دولة المدينة, وهي مدن صغيرة يحكمها ملك أو مجلس ولا يمتد نطاق حكمها إلا بما هو حول أسوارها ومن هنا اشتق اسمها, ولا يوجد بين المؤرخين والباحثين اجماع على تعريف معين للمدينة ولا على أي المدن نشأت أولا, وحتى في مراحل لاحقة نجد أرسطو عندما وضع حدودا لما ينبغي أن تكون عليه المدينة, فإنه حددها بالقدر الذي يمكن فيه اجتماع السكان في الساحة الرئيسية لممارسة حقهم في التصويت على القرارات التي تمس جميع السكان, وهو حد يبدو لنا اليوم أقرب لمفهوم القرية أو البلدة منه إلى المدينة كما نتصور
أما في العالم الحديث فقد ظهر ما يعرف باسم المدن العملاقة Megacities وهي مدن تجاوز عدد سكانها 10 ملايين, كطوكيو ولندن والقاهرة, وقد بلغ عدد المدن العملاقة ما يقارب 40 مدينة حول العالم, وهو عدد مرعب, والمدن عموما بازدياد من ناحية العدد ومن ناحية السكان, حيث يتم تغذيتها بالزيادة الطبيعة وبالهجرة من الارياف الى المدن.
وإن كان هناك من سمات مشتركة بين المدن عموماً فإن المخاطر البيئية تأتي على رأس هذه السمات, فالحياة في المدن استهلاكية إلى أبعد الحدود, مما يتولد عنه عدة مخاطر مثل ازدياد معدل الفقر في الأحياء الهامشية وزيادة كميات كبيرة من القمامة من جهة أخرى فأغلب المدن في العالم تنقسم إلى أحياء فقيرة شديدة الفقر, وأحياء غنية فاحشية الغنى. عدا عن مخاطر الأوبئة والمجاعات في زمن الأزمات وارتفاع معدلات الجريمة وانخفاض المستوى الأخلاقي العام.
عندما ينشأ احدنا في قرية او مدينة فإن لنشئته هذه أثر كبير على تشكل وعيه وشخصيته, فالحياة في المدينة والاختلاط بعدد كبير من الناس يجعلنا أكثر عرضة للخطر في مراحل الطفولة, ويجعل الأهل أشد حرصاً وخوفاً ومن هنا تتشكل شخصية حذرة قليلة الثقة بالآخرين ومتوجسة دائماً, فيما ينشأ الطفل في قرية يكاد يعرف كل من فيها بثقة أكبر وبحذر أقل لذا فهو أسرع لتصديق الآخرين والوثوق بهم, ومن هنا نفهم سبب شخصية الريفي (القروي) الذي يتعرض للنصب بمجرد دخوله إلى المدينة في كثير من الأفلام.
لا شك عندي أن ازدياد أعداد البشر ف مكان واحد يزيد من التنافسية والنبذ والصراع, وهي أمور تستخرج أسوأ ما في شخصية الإنسان من أنانية وسلبية وانعدام التعاطف, بل إن المدن نفسها أصبحت تفرض نمطها على من يعيش بها, فالطرق السريعة لا يمكن إيقافها ولا اعتقد أن أحدا منا إلا وقد مر بموقف يستحق الوقوف إما لمساعدة عابر أو لإنقاذ حيوان ولكل هيهات, فالوقوف في مثل هذه الطرق قد يحولك من منقذ إلى ضحية, وقد سجلت الكاميرات بالفعل في بعض الدول أن أشخاص تعرضوا للدهس في وسط الشارع واستمرت السيارات بالعبور دون أن يكترث بهم أحد.
إن المدن تفرض علينا وقعها وأخلاقها ونظامها وضغوطها, كما أنها تسلبنا الكثير من التجارب, فأنا لا أذكر متى كانت أخر مرة عشت فيها الليل, وعندما أقول الليل فأنا أقصد الهدوء التام والظلام الدامس والنجوم اللامعة, تلك السكينة التي لا تعرفها المدينة, بل حتى شعور الخوف في الظلام أو الإحساس بالفصول.
إن التماس المباشر مع الطبيعة شيء مفقود تماماً في المدن, فكل ما يحيط بنا هو من صنع الإنسان, ومن هنا اعتقد أن حتى ظاهرة مثل الإلحاد ترتبط بالمدينة أكثر مما ترتبط بالعلم المجرد, مثل ظواهر أخرى تتعلق بانحدار المستوى الأخلاقي وعداء الغرباء, ولعل هناك العديد من الدراسات حول هذا الموضوع لكني لم ابحث عنها وفي حال وجدت بعضها سأقوم بوضعها هنا كروابط

التصحر الحضاري


في أحد الافلام الوثائقية التي تتناول حياة افراد قبيلة من سكان أدغال أفريقيا الاصليين, ظهر احد الاطفال بشكل مفاجئ وهو يرتدي قميص ميسي لاعب برشلونة الاسباني وسط حشد من الرجال أشباه العراة وهم منطلقين في رحلة البحث عن طريدة.
هذا المشهد شد انتباهي ولم يفارقني منذ سنوات فكيف وصل هذا القميص إلى ذلك المكان وهل يعرف الاطفال هناك كرة القدم ويتابعون أخبارها ونجومها أم أن الأمر مجرد صدفة.
إن من يقرأ في مجال علم الإنسان ( الانثروبولوجي ) يلمس بدقة أننا حقيقة نواجه "تصحر حضاري" فكلما أوغل العالم في الحضارة كلما نقص التنوع فيه وبدأ الأخذ بالاسلوب العالمي - وهو بالمناسبة ليس غربياً محضاً - في الاعتبارات الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية وحتى اللغوية. كانت المجتمعات البشرية حتى وقت قريب تعيش في اشكال متنوعة بشكل كبير, حتى المجتمعات المتقاربة كانت تمتلك الكثير من التمايزات فيما بينها 
هذا الثراء الذي بدأ اليوم بالتناقص قد ينتهي يوما إن استمر بنفس الطريقة أن تتحول كل المجتمعات الى اشكال متاشبهه, حيث من المتوقع أن تنقرض أكثر من نصف اللغات المحكية اليوم على وجه الكرة الارضية بحلول عام 2100 م , وهو زمن قصير جدا وعملية تصحر حقيقية شديدة السرعة, واليوم قد نجد مراهقة في قرى جيزان تتغنى ب " جستن بيبير" و أن مراهق في أهوار العراق يتابع " كيم كارديشيان" وهي أشياء ليست سخيفة بقدر ما تبدو, فهذا الأمر لا يعني تفضيلاتنا فقط, بل يعبث بذوقتنا الفني وحسنا الجمالي والاخلاقي
ان الهوية بكل ما تحمله من فن ولغة واخلاق ... هي نحن, ونحن لا ننقرض بموت اجسادنا بل بانعدام الرابط الذي يجعل الابناء يقدرون هذه الهوية ويتملصون منها, ومن اسوأ الكوابيس لأي مجتمع أن تتحنط هويته في مهرجانات التراث التي لا تمت بصلة للتراث الحقيقي, فكلها أشياء تتعلق بالابهار والسياحة والتجارة اكثر مما تتعلق بالاصالة

قد يقال أن في تقارب المجتمعات اخلاقيا ولغويا أمر إيجابي, فهو سيجعل البشر أقدر على فهم بعضهم البعض وأقل تعصباً وميلاً للحرب, وهذا جيد لو كان حقيقيا, لكن يبدو أنه لا يحدث فالتعصب يزداد واسباب الحرب تتكاثر وتختلف ولكنها تستمر 
ولا يمكن الوقوف بوجه هذا التصحر بأي حال من الاحوال فوسائله أقوى من أي حاجز أو جدار, ولكن الذي يمكن أن يلجأ كل مجتمع للكتابه عن ذاته وتصوير الاحداث الحقيقية كما هي وليس مهرجانات التراث الميتة, كما أن أي رؤية لمجتمع من خارجة مهما كانت ملهمة فهي معرضة بشكل أكبر لسوء الفهم والتفسير

من أنا ؟!

صورتي
shalan
عندما أعرف سأخبركم !
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

آخر التغريدات من تويتر

ارشيف المدونة

مدونة محطات سابقاً

المشاركات الشائعة

للتواصل