للإشتراك بالقائمة البريدية,ضع بريدك هنا :

الكتب المفضلة

- طبائع الاستبداد ومصارع الاستعباد
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- أم القرى
المؤلف : عبد الرحمن الكواكبي
- الإنسان ذلك المجهول
المؤلف : ألكسيس كاريل
- قصة الحضارة
المؤلف : ويل ديورانت
- تاريخ موجز للزمن
المؤلف : ستيفن هوكنج
- شروط النهضة
المؤلف : مالك بن نبي
- المفاوضات السرية بين العرب واسرائيل
المؤلف : محمد حسنين هيكل
- اختلاف المنظر النجمي
المؤلف : الان هيرشفيلد
- الاعمال الكاملة
المؤلف : المنفلوطي
- المقدمة
المؤلف : ابن خلدون

..... لقراءة البقية

تحميل كتاب : كيف تقرأ؟ كيف تكتب ؟

تحميل كتاب مفاهيم في الإدارة

المواضيع الاخيرة

المتابعون

QR Code

qrcode

الحب والاستقلالية


نحن نعيش في زمن يتغنى بكل ماهو شاعري ويفعل كل ماهو عكس ذلك, فكثير من أحاديثنا وسعينا تتمحور حول "الحب" وأكثر الروايات والأشعار مبيعاً هي ما تتناول الحب, وأكثر مواضيع الدراما لابد أن تتطرق للحب إن لم تتمركز عليه.
إلا أن مشكلتنا الحقيقية في هذا الجانب هي أننا نسعى للحب من أجل الذات, نحن نريد أن نحصل على أحد يحبنا ونحبه بالضبط مثل رغبتنا في الحصول على سيارة جديدة أو عمل أفضل, فهي رغبة هدفها إرضاء الذات بالحصول على شيء نعتقد أنه ينقصنا "نحن", فالمركز هو ذاتنا ورغبتنا في هذا الآخر لا تأتي بشعورنا فيه ولكن بقليل من النظر يبدو السبب الحقيقي واضحاً وهو إرضاء الأنا.
نحن نعيش في عالم وإن كان يبدو مهيأ أكثر من غيره ليكون بيئة خصبة للحب مع ظهور وسائل التواصل الإجتماعي, إلا أننا أبضاً نعيش في عالم يعلي من شأن "الفرد" ويضع الإنسان في المركز من كل شيء ويضع استقلاليته في المرتبة الأولى قبل أي اعتبار أخر.
وحسب رأيي أن "الحب" و"الاستقلالية" ضدان لا يجتمعان, فالحب الحقيقي هو ذلك الشعور الذي يجعلك تذوب في الآخر تماماً, فلا يبقى في علاقتك معه أي أثر لذاتك, ولا تتعامل معه لا جسداً ولا روحاً على أنه شيء منفصل عنك, بل هو كيان واحد قسم في جسدين, لذا نجد أن الله تعالى يقول: هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها (الأعراف) فوصف الزوج بأنه منها, ذا كان خلق حواء من جزء من آدم ولم يكن خلقاً منفصلاً.
وفي الأعراف الصوفية فالشخص لا يبلغ الإيمان الحقيقي حتى يبلغ به الوجد والحب درجة يجد ذاته تذوب تماماً في الذات العليا
إن كان هناك صراع بين الاستقلالية والذوبان في الأخر من سينتصر؟ يبدو بالواقع حالياً أن الحب وإن كان وراء سعي البشر جميعاً ووراء أجمل أدابهم منذ فجر التاريخ, إلا أنهم كثيراً ما يهزم, وهو في عصرنا حالياً في وضع أكثر صعوبة فالمغريات أصبحت أكثر ووسائل تهديم أعمدة الحب أصبحت متوفرة, فالناس مشغولين بأنفسهم لإعطاء شيء من ذاتهم لآخر.
والحب عطاء, لذا منبعه الذات واتجاهه إلى الآخر وليس العكس, فعندما يكون متبادل, يحصل ذاك الإندماج والاستحواذ التام, فتسقط عبارات متداولة بكثرة مثل "الوظيفة أهم من الزواج" أو "التعليم أهم" فلا شيء أهم على الإطلاق.
الحب هو أن تؤمن بشيء على الأرض وأهميته تأتي بعد الإيمان بالسماء, وهو قليل الحدوث لكنه خالد. كذاك المشهد الذي رأيناه لرجل مسن يعذب في سوريا تحت أقدام جنود نزع الله من قلبهم الرحمة فيساومونه بحياته على زوجته فيجيبهم : "مرتي بنت عمي وتاج راسي" فيستفزهم الجواب ويزيدونه تعذيباً وسحلاً.
الحب شعور سام خاص جداً, لذا فكل حديث أو بهرجة إعلامية لا أرى لها نصيب منه, حتى وإن بدت جذابة.
استفزني لكتابة هذه الخواطر الحديث النرجسي والتافه لكثيرين, أنهم ليسوا بحاجة أحد, وأن احتياجاتهم المادية أهم من أي زوج أو زوجة, فإن كانت تلك أولوياتك فلا تنتظر من أحد أن يضعك في حياته أولاً مالم تضعه في حياتك أولاً, فمهما كان لديك من مال أو جمال فلا تغتر به لأن القلب لا عيون له, وهو يرى ما لا تراه العيون.
في الختام كل ما ذكر الحب تذكرت رثاء الجواهري لزوجته رحمهما الله التي مطلعها:

في ذِمَّةِ اللهِ ما ألقَى وما أجِدُ    
                                أهذِهِ صَخرةٌ أمْ هذِه كبِدُ
قدْ يقتُلُ الحُزنُ مَنْ أحبابهُ بَعُدوا    
                              عنه فكيفَ بمنْ أحبابُهُ فُقِدوا
إلى أن يقول:
تحيَّةً لم أجِدْ من بثِّ لاعِجِها    
                            بُدّاً ، وإنْ قامَ سدّاً بيننا اللَحد
بالرُوح رُدِّي عليها إنّها صِلةٌ    
                              بينَ المحِبينَ ماذا ينفعُ الجَسد



القصيدة كاملة : ناجيت قبرك - الجواهري

نموذج شكوى لمكتب العمل وكيفية تقديم شكوى

أدناه النماذج المطلوبة لرفع شكوى موظف إلى مكتب العمل في المملكة العربية السعودية
كيف تتقدم بشكوى إلى مكتب العمل؟
تقوم بطباعة وتعبئة النماذج مع الطلبات في الأسفل وتقديمها إلى هيئة تسوية الخلافات العمالية الابتدائية, في مدينة جدة موجودة في شارع حراء بعد تقاطع الاربعين مقابل سوق مندرين مول وسوبر ماركت مانويل
هنا الرابط

النموذج الأول
إفادة المدعي
(لفتح النموذج بالحجم الكامل اضغط عليه)
النموذج الثاني
نموذج رفع الدعوى (موظف)

(لفتح النموذج بالحجم الكامل اضغط عليه)
طلبات تقديم الدعوى:
1- إثبات علاقة العمل (عقد العمل أو كرت التأمين الصحي ساري المفعول أو كشف حساب من البنك بالرواتب)
2- تعبئة النماذج السابقة
3- صورة الهوية
4-صورة الوكالة و صورة هوية الوكيل (فقط في حالة الوكلاء)
5-ملف اخضر 

الحب بين المقدس والمدنس, سارتر و دوبوفوار

دوبوفوار وبيانكا لامبلان


أثناء قراءتي لكتاب الفلاسفة والحب, وبالذات في الفصل الأخير المتعلق بجان بول سارتر وسيمون دوبوفوار, تبادر إلى ذهني نفس السؤال الذي فكر به المؤلف وهو : هل كان حباً ذلك الرباط الذي جمع هذين المفترسين ذوي الدم البارد؟
وأثناء تقدمي في القراءة كانت تسقط الصورة الرومانسية عن الحب حتى تعثرت بها في أقدامي, فالعلاقة لم تكن في أحسن أحوالها سوى عقد شفهي مبرم على عدم احترامه ! حيث منح الحرية الجنسية والعاطفية أيضاً لكل من طرفي هذا العقد.
فمنذ البداية تميزت هذه العلاقة بالبرود المطلق داخل وخارج الفراش, وبدا كل منهما يريد الأحتفاظ بالآخر إلى جانبه كنوع من الاحتياج أوالبروتوكول إن صح التعبير, فما كانت تخالطهما أي مشاعر جدية بالإلتزام ولا أي نوع من أنواع الغيرة, حتى أنهم كانوا يتميزون بصراحة وصدق "أخلاقي" في كل ما يحدث من مغامراتهما مع الأطراف الأخرى. بل أننا نجد أن سيمون تمرر الطالبة الساذجة بيانكا لامبلان في عمر الست عشر عاماً لسارتر ليفض بكارتها بدون معرفتها حتى, حدث هذا بعد بعض التجارب السحاقية مع سيمون دوبوفوار, لتعود سيمون وتصف تلك الليلة التي قضاها سارتر وبيانكا بأنها "ليلة مثيرة للشفقة" ولتصف هذه الفتاة بعد تلك الحادثة بأنها اصبحت "متولهة ومقززة مثل نوعية رديئة من كبد البط "!
وبغض النظر عن الصورة التي ارتسمت عن هذين الزوجين وكأنهما "عرابين ملعونين لقطيع شرس خسيس من أبناء الحرية" على حد وصف أحد الكتاب, فالتساؤل عن ماهية هذا الشعور الغريب الذي اصطلح الناس على تسميته بالحب مازال قائماً.خصوصاً أننا نعيش في زمن يفترض به الناس جميعا أننا اصبحنا أكثر رقة وعاطفية من الأزمان الهمجية السابقة, خصوصاً مع توفر وسائل التواصل إلى جعلت الفراق أكثر صعوبة.
حقيقة قد نتفق مع سيمون في قولها أن الحب لا يحمل المعنى ذاته لدى كل من الرجال والنساء, فالرجال أكثر ميلاً لاعتبار الحب كرغبة في تملك الآخر, وغالباً ما تكون هذه الرغبة مؤقتة حتى وإن طالت, لذا هم ينفرون من الارتباط والزواج, وهناك ملايين النكات التي تعتبر الزواج خاتمة حرية الرجل. أما بالنسبة للمرأة فالحب يعني أن تهب نفسها روحاً وجسداً للآخر, وهذا الحب دائرة لا تكتمل إلا بالتملك الكامل والتام, فهي ترى أن الرجل من ملكها وحدها ولا يحق لأحد أن يشاركها به ولو بنظرة, كما أنها ملك له بشكل عاطفي كبير يكاد يكون فجاً أحياناً, رغم أن نظرية التملك هذه تعرضت لكثير من التهجم في زمننا هذا على اعتبار أنها لا تحمل في طياتها المساواة بين الجنسين وأنها نظرة تحط من قدر المرأة, إلا أنها مازالت باقية تحت السطح.
وحقيقة من الطبيعي أن نجد الخوف من الارتباط لدى سارتر بقوله أن عليه أن يحافظ على نفسه حراً, في حين نجد أن سيمون عندما شرحت أسباب رفضها للزواج بالقول :
" الرعب من الأختيار النهائي, فنحن لا نحدد ارتباطنا لليوم فقط, بل وللغد, وهذا ما يجعل الزواج لا أخلاقي في جوهره" وهذه في حقيقة أمرها نظرة ذكورية في جوهرها وليست انثوية, فالأنثى تميل للاستقرار العاطفي  وإنشاء عائلة حتى منذ سن مبكرة, وسواء كان هذا الميل ذو أصول بيولوجية أو له أسباب تربوية فهو يبقى موجوداً, في حين يميل الرجل إلى الهرب بعيداً ومحاولة التملص حتى وإن غشت عينيه سكرة الحب.

لذا نجد رواية في الحديث النبوي القول " عفوا تعف نسائكم " فالرجل أكثر ميلاً للفساد الأخلاقي من المرأة, وهو بذلك يتحمل تبعات ذلك في المجتمع, وكل دعوة تنسب الفساد ابتداء إلى النساء هي دعوة لا تخلو من تعصب جنسي.
فالحب هذا الشعور المركب بين الروحي والجسدي, يتأرجح  بين المقدس والمدنس, ويمتزج بالأرضي حتى يقترب من أكثر الغرائز البشرية انحطاطاً, ويسمو بالروحي حتى يقترب من الدين, هذا الشعور العصي على الفهم, اكثر استعصاء بالممارسة, يحتل المرتبة الأولى في علاقاتنا الدنيوية فيكاد يقف خلف أجمل ما انتجه البشر من أدب وحكمة...

الخوف على الديموقراطية


شكل انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة مفاجئة كبيرة لغالبية المتابعين والمحللين السياسيين,واليوم رغم بعض القرارات التي صدرت من إدراته, كمنع مواطني سبع دول مسلمة من دخول أمريكا, والحديث عن بناء جدار على الحدود المكسيكية الأمريكية على حساب المكسيك, إلا أن حدة الخطاب الترامبي خفت قليلاً ويبدو أنها ستخف مع مرور الوقت.
إلا أن الأمر الأكثر بروزاً هو الصراع المستمر والعداء المستفحل بين ترامب وبين الإعلام الأمريكي, خصوصاً الإعلام المحسوب على الاتجاه الليبرالي, وقد تمت الدعوة عقب نجاحه مباشرة إلى تظاهرات حاشدة ضد ترامب وسياساته, كما واجهت بعض القرارات اعتراض داخل الولايات وقد تم بالفعل إفشال بعضها.
كانت أكثر التظاهرات تساند المسلمين على اعتبار أن المنع كان لأسباب دينية, وهذه التظاهرات كانت تشمل طيف عريض من المجتمع الأمريكي, وهو أمر يستحق الإعجاب والثناء منا كمسلمين, إلا أن الأمر الذي يستحق الإعجاب بشكل أكبر, هو خوف الشعب الأمريكي على حريته, والتوجس من الخطاب الترامبي التحريضي الذي استلم دفة تسيير البلاد, وهو أمر قد يؤدي بالنهاية إلى محاولة توجيه الرأي العام واستثارته لأمتلاكه الأدوات الفعالة من أجل تحقيق هذا الأمر.
نجح ترامب في الانتخابات لتبنيه خطاب شعبوي في بلاد اصبحت تعاني من سلبيات الرأسمالية, ومن سيطرة اصحاب اللوبيات والقوى الداعمة على القرار في واشنطن, حيث ركز في خطابه على الداخل وعلى توفير فرص العمل حتى لو كان هذا على حساب تبني سياسات صارمة تجاه الهجرة أو ضد دول كالصين واليابان حتى.
خوف الشعب الأمريكي هو من نجاح ترامب في السيطرة على جزء كبير من الشعب واقناعه بأنه لابد من اتخاذ بعض القرارات التي قد لا تتماشى مع القيم التي اسست عليها الولايات المتحدة من أجل مصلحة الشعب, وكلمة الشعب قد تكون أكثر الكلمات تنازعاً بين ترامب والإعلام المضاد له, حيث يسعى كل منهم إلى نسبتها بشكل أكبر إلى جمهوره.
هذا الخوف هو خوف مبرر, وهو صحي ودليل وعي لدى الناخب الأمريكي, فالقيم التي الديموقراطية لا تعني ديكتاتورية الأكثرية, ولابد أن تتماشى مع قيم حقوق الإنسان, وكل مامن شأنه أن يضاد هذه القيم حتى ولو بشكل بسيط, قد يؤدي في النهاية إلى تحولات أكبر.
يرى ترامب نفسه منذ البداية على أنه عراب مرحلة جديدة ستغير سياسة أمريكا بشكل كامل, وأن هذا التغير سيكمل مسيرته أناس آخرون, وهذا الأمر من المبكر جداً الحكم على مدى صحته, قد يكون من حسن الحظ أن الإعلام في جزء كبير منه يعادي سياسات ترامب, فكيف سنتخيل أمريكا لو أنها توحدت بكل أطيافها خلف رجل كهذا !

هل قتل الصحفي المؤرخ؟




مهنة الصحافة مهنة حديثة نشأت بسبب تطور تكنولوجيا الاتصال في العالم الحديث, لذا إن كان لنا أن نقارنها بشيء من الماضي فلا نجد ما نقارنها به إلا وظيفة المؤرخ, خصوصاً عندما يكتب هذا المؤرخ أحداثاً معاصراً لها, بصفته شاهداً عليها, وهي تعتبر في عرف الباحثين من المصادر ذات الأولوية على غيرها.
في بحث المؤرخ عن الماضي اليوم يجد أمامه مصادر تعتمد على مدونات مكتوبة, بعضها لم يكتب بقصد التأريخ وإنما بقصد عقد الصفقات أو تثبيت المعاهدات, إلا أنه يمكن الإستناد عليها للوصول إلى نتائج متعددة, كنوع اللغة السائدة والحدود السياسية وتسمية الملوك ونتائج أخرى كثيرة, إلا أننا نجد بعضها يناقض بعضاً في أحيان متعددة, فالفرعون يدعي في آحد النصوص التي عثر عليها في مصر أنه هزم جيوش الحثيين في سوريا في حين أن نصوص الحثيين التي وجدت في عاصمتهم تدعي أنهم هزموا الفرعون واستولوا على سوريا حتى دمشق !
ولحل هذه المشكلة يجد المؤرخ نفسه في مأزق البحث عن مصادر أخرى لترجيح آحد الرأيين على الآخر, وهذه طريقة المنهج الحديث, في حين كان يعتمد المنهج القديم قبل القرن التاسع عشر على الرواية المكتوبة منذ بدأها هيرودوت مروراً بمؤرخي اليونان والرومان وغيرهم من الحضارات حتى مؤرخينا المشهورين كالطبري وابن كثير.وهم في تأريخهم للماضي يعتمدون على الرواية, وفي تاريخهم للحاضر أيضا يعتمدون على الرواية إلا في حالات مستثاة عندما يكون المؤرخ قريباً جداً من الحدث بحيث يشاهده رأي العين أو على الأقل يشاهد ويسمع الأشخاص الذين تدور حولهم الأحداث.
في يومنا هذا أصبحت وسائل التواصل متاحة للجميع فلا يكاد يقع حادث في أقصى الكرة الأرضية إلا ويعرف به الملايين من الناس حول العالم, وهم لا يعرفون به معرفة السامع بل معرفة الرائي ! وهذا بلا شك أمر إيجابي للوصول إلى حقيقة الأشياء أو الأحداث إن كان هناك حقيقة يمكن الوصول لها.
لكن تعدد مصادر الخبر, واختلاف طريقة رواتيه تدفع المتلقي أحياناً للكفر بكل هؤلاء الناقلين, الذين يروون حدثاً واحداً بصيغ متناقضة ولا سبيل إلى ترجيح احداها على الآخرى إلا إن كان سبب الترجيح أمر شخصياً جداً, كميول المرء أو اقتناعه بالمصدر.
ويمكن القول أن الصحفي اليوم احتل وظيفة المؤرخ فهو يكتب لا للحاضر فقط وإنما للمستقبل, فكل ما يكتب اليوم يمكن اعتباره بعد مرور ألف عام من اليوم على أنه رواية معاصرة تتمتع بقيمة معتبرة بين الروايات الأخرى. إلا أن الحقيقة أنه هناك فرق جوهري بين المؤرخ والصحفي هو ان المؤرخ يكتب وهو يدرك أنه يكتب للأجيال القادمة أكثر مما هو يكتب للمعاصرين له الذين قد لا يتفقون مع روايته للأحدث, في حين أن الصحفي يكتب وهو يعلم أن المهم هو قراء جريدته في صباح اليوم التالي, وهو يداري من جهة ردود فعلهم فلا يكتب ما يغضبهم وهو يداري السلطة التي يكتب في كنفها, فلا يمكنه الاستمرار والكتابة في اليوم التالي إن اغضبها.
وهو في ظل هذه المداراة في كرب كبير, فكيف ستمر الحقيقة عارية من بين هذه السكاكين بلا تقتطع من أطرافها.عدا عن كون الصحفي أيضاً إنما يتلقى الخبر غالباً من مصادر صحفية أخرى وهي أيضاً عرضة للتشويش والتوجيه الاختياري أو القسري.
ولنأخذ مثلاً معاصراً أحداث الحادي عشر من سبتمبر التي يضعها كثير من مواطني الدول العربية تحت إعادة النظر بعد أن تكشف أن لها توابع أكبر مما كان يظن في حينها, فإننا نجد أن الرواية الأمريكية -ورواية القاعدة ايضا- وهما طرفا المسألة اعتبرت هي الرواية الثابتة الحقيقية, في حين كان هناك أصوات في الخلفية تنادي بنظرية أخرى أعتبرت لأسباب ما نظرية مهرطقة. أما اليوم وعندما يضع الباحث في المسألة الأدلة من كلا الطرفين يجد نفسه في نفس الموقف من الانتصار الذي يدعيه كل من الفرعون والملك الحثي.
إن كان للحقيقة ألف وجه فلكل وجه ألف راو, وإن كان الصحفي قد قتل المؤرخ وجلس مكانه,فإنه مما يدعوا إلى الأسف أن الصحفي غالباً ما يركض وراء السبق, فهو في سباق, وهذه السرعة لا تمكنه من البحث العميق المتأني الذي تمتع به المؤرخ, ومن جهة أخرى فكثير من الوثائق ذات الأهمية البالغة أصبحت تحفظ في الأرشيف الحكومي للدول فلا يفرج عنها إلا بعد مرور نصف قرن أو أكثر, وقد لا يفرج عنها إطلاقاً, فنحن اليوم نعرف عن الثورة البلشفية أكثر من الناس الذين عاشوا في ظل الاتحاد السوفييتي.إلا أن كثرة المصادر و اختلافها قد لا تكون ايجابية دائماً فمن يكتب عن واترلوا يمكنه تكوين صورة عامة من خلال منهج يتبناه أو على الأقل محاولة الوصول إلى صورة متوازنة, أما من يكتب عن الحرب العالمية الثانية فيجد نفسه أمام آلاف المصادر النازية وآلاف المصادر المضادة, فحتى وإن كانت النازية بصورتها السلبية إلا أنها تستحق أن تروي رواياتها أيضاً.
أتمنى أن لا يقتل الصحفي المؤرخ, وأن يبقى هناك من يكتب ويدفن كتابته للمستقبل,حتى وإن كان الصحفي نفسه يبدو وقد نشر على المذبح, فالجميع اليوم أصبحوا صحفيون ومراسلون




من أنا ؟!

صورتي
shalan
عندما أعرف سأخبركم !
عرض الملف الشخصي الكامل الخاص بي

آخر التغريدات من تويتر

ارشيف المدونة

مدونة محطات سابقاً

المشاركات الشائعة

للتواصل